إن الرابط المشترك ما بين المجرمين هو الطفولة التعيسة، سواء أولئك الذين رُبوا أيتام وغالباً أولئك الذين ترعرعوا فقراء. فمن النادر أن ترى قتلة متسلسلين أغنياء، لكن إن كان الغنى والمال موجود فهل سيتغير الحال يا ترى؟ إن قصتنا اليوم عن ترايسي ويجنتون، مصاصة دماء ربيت يتيمة بين عائلتها بقصر كبير محاطة بالخدم، إذن دعونا نعرف قصتها سويّة.
في الشمال الأسترالي وبالعام 1960 كانت عائلة ويجنتون الثرية قد صدمت أن ابنتهم روندا قد قررت الزواج من رسام بسيط. الأمر الذي أغضب العائلة عليها، فقامت الأم “أفريل ويجنتون” بوضع كل قوتها لأجل إيقاف الزواج الا أنها فشلت. فما كان من العائلة إلا أن قررت أن تسمح للزواج أن يتم رغما عنها فتزوجت رواندا من عشيقها الرسام.
بعد خمس سنوات من وجودهم مع بعضهم حظيت العائلة بأول مولود لها وقد قاموا بتسميتها “ترايسي” وقد كانت العائلة سعيدة لبعض الوقت.
لكن ومن غير المفاجأة أن الإبنة الثرية المدللة روندا لم ترتح لحياتها الجديدة مع الرسام ميسور الحال. خاصة بعد أن حظيت بطفل وأصبح عليها ولأول مرة بحياتها أن تعتني بطفل وتقوم بغسل الصحون والملابس وتغير الحفاظات وتنظيف منزلها. هذه أمور لم يسبق للصبية المدللة أن فعلتها بحياتها وبدأت المشاكل تطفو على السطح.
حينما كانت العائلة تلتقي بالمناسبات قد لاحظت الجدة أفريل أن ابنتها غير سعيدة بحياتها، ولاحظت أنها كذلك بعيدة عاطفياً عن ابنتها ترايسي ودوما ما تتهرب من مسؤوليتها اتجاه الطفلة وكأنها تمنت أنها لم تولد. كما لاحظت أن العائلة شبه متفككة و على وشك الطلاق وأن ابتسامتها ليست إلا قناعا مزيفا تضعه حتى لا تعترف أن والدتها كانت محقة وأنه لم يكن عليها أن تتزوج من الرسام الفقير.
بعمر الثلاث سنوات تطلقت العائلة أخيراً، وقد هربت الأم روندا من مسؤوليتها تجاه ابنتها، وقررت بكل بساطة رميها بدار الأيتام والهرب سريعاً خارج المدينة. وذلك دون أن تطمئن حتى على ابنتها وأن تعرف من قام بتبنيها.. وبعد أن هربت التقت بعشيق جديد وتزوجته لاحقاً دون أي مسؤولية اتجاه طفلتها.
لكن سرعان ما قامت الجدة أفريل بتبني حفيدتها لتقوم بتربيتها وقامت بأخذها إلى قصر العائلة.
بداية المشاكل
إن طلاق الأم وانتقال العائلة إلى القصر لم يكن نهاية وخاتمة الأحزان على الطفلة ترايسي. في الواقع كانت بداية لفصل جديد منها. حيث أن العائلة قد عاملت الطفلة كما لو أنها عبارة عن غريب عن المنزل. نعم لقد كانت الطفلة تعيش معهم في المنزل الكبير إلا أنها لم تكن مرتاحة.
ترايسي وينجتون في مرحلة المراهقةحينما كبرت ترايسي ويجنتون اكتشفت أن لها أختا غير شقيقة تدعى ب “ميشيل” وتكبرها بسبع سنوات. حيث اتضح أن الأم روندا كانت امرأة لعوب وقد سبق لها أن أنجبت طفلاً من علاقة عابرة ورميتها بمنزل أهلها لأن الأب كان مجهولاً فلم تستطع تربيتها أو الإنفاق عليها.
إلا أن المسكينة ميشيل كانت تعيش حياة أتعس مما توقعت أختها ترايسي. حيث كانت الجدة أفريل مدمنة كحول، وكانت تقوم بضربها بعنف شديد بسبب أو بدون سبب، بل وكانت تجلب رجلين من أصدقاء العائلة ليتشاركوا بتعذيب الطفلة المسكينة.
كانوا يحرمونها من الطعام والشراب وأحياناً كانوا يضربونها على قدميها بأسلوب “الفلقة” حيث كانوا يبطحونها أرضا، ويرفعون قدميها ويضربونها بعصا حتى تتورم قدماها. وفي الكثير من الأحيان كانوا يرمونها بمنزل كلاب الحراسة ويجبرونها على أكل طعام الكلاب والنوم معهم. ترايسي لاحقاً قالت أن أختها قد تعرضت للاغتصاب عدة مرات من قبل أصدقاء الجدة.
بعد أن رأت ترايسي ويجنتون ما يحدث لأختها غير الشقيقة أيقنت أن هذا سيحدث لها بالمستقبل. فبدأت تتطور معها عدة أمراض أحدها كان انفصام الشخصية، فبدأت عدة شخصيات تتطور في عقلها وتأخذ جسدها.
قامت الجدة أفريل حينها بتدريب ترايسي على أسلوب الحياة الأرستقراطية. لم يسمح لها أن تتعرف إلى أي أصدقاء إلا الذي توافق عليهم العائلة، كما ولم يسمح لها أن تلبس وتأكل وتتصرف بحرية إلا برغبة العائلة. لقد كانت تتعرض للضرب على يد جدتها حينما كانت تخطئ التصرف، ولكنها كانت أكثر حظا من أختها المسكينة ميشيل.. والتي كانت تتعرض للتعذيب بشكل ممنهج من دون سبب.
خلف سور ذلك المنزل الكبير وخلف حياتهم المخملية كانت الطفلتين تعانيان الكثير، وخلف فساتينهم الجميلة المكلفة كان هناك أجساد معذبة ومتورمة من شدة الضرب.
لكن الشيء الذي أبقاهما قويتين هو وجودهما سوية. لطالما تحملت ترايسي أخطاء أختها ميشيل حتى لا تتعرض للتعذيب، ولطالما كانت تعطيها حصتها الزائدة من الطعام حينما تحرم الجدة ميشيل من الطعام. لقد كانت حياتهم أشبه بقصة حزينة من قصص العصور الوسطى الأوروبية، الفرق هنا أن الطفلتين كانوا أبناء عائلة ثرية ولم يكونوا فقراء.
وحينما أصبح عمر ترايسي 8 سنوات لم تعد تتحمل أختها ميشيل تعذيب الجدة أكثر من ذلك، فقررت الهرب لتترك أختها وحيدة لتتحمل معاناتها.
بعد وحدانيتها الشديدة، وحبسها داخل منزل العائلة دخلت ترايسي ويجنتون حينها طائفة من الطوائف الخفيانية وبدأت تستخدم لوح ويجا وتلعب بأوراق التاروت وبدأت حياتها باتخاذ اتجاه مختلف.
بدأت حياة ترايسي باتخاذ منحى مختلف ..في العام 1979 مات الجد جورج نتيجة صراعه الطويل مع السرطان. وبعد عامين تقريبا لحقته الجدة أفريل وأصبحت أموالهم من حق الوَرثة. إلا أن ترايسي كانت تبلغ من العمر 15 عاما ولم يحق لها الحصول على الإرث. حيث أن الجدة أفريل قد كتبت بوصيتها عن رجل مسؤول عن ترايسي حتى تبلغ، وبالطبع فإن الجدة لم ترغب بإراحة المسكينة حتى بعد موتها، فقد اختارت رجلا سافلاً قد قام بالتحرش بالفتاة، فقامت الأخيرة بضربه ضربا مبرحاً أُسعف على أثره للمشفى. وكانت هذه بداية تراسي ويجنتون كمجرمة ومختلة.
يتبع
