- إنضم
- 17 يناير 2008
- المشاركات
- 18,557
- الموضوع الكاتب
- #1
نعمة الخوف والمجهول: المحرك الخفي لنهضة الأمم وبناء الذات. يخطئ من يظن أن الخوف قيد، بل هو في جوهره أقوى أسلحة التطور والنمو، والمساهم الأول في نهضة الإنسان والدول على حد سواء. فالأمم حين تشعر بخطر مجهول أو تهديد وشيك، تستنهض قواها لتأمين مستقبلها، فتقوي جبهتها الداخلية وتُطور خدماتها، وعلى رأسها التفوق العسكري والأمني والعلمي، لتتحول تلك الهواجس إلى نهضة شاملة سياسياً واقتصادياً واجتماعياً وثقافياً؛ تماماً كما أصلّ له عالم الاجتماع "أرنولد توينبي" في نظريته (التحدي والاستجابة)، حيث أكد أن الحضارات لا تولد إلا من رحم التحديات والمخاطر التي تفرض على المجتمع استجابة استثنائية للبقاء. والإنسان كفرد يمر بذات المخاض، فالمجهول هو ما يدفعه لاستكشاف ذاته واستخراج قوته الكامنة، ليتعلم كيف يسير في دروب الحياة بخطوات ثابتة ونظرة ثاقبة كعيون الصقر. إن كل حضارة سادت، بدأت صغيرة ثم نمت حتى بلغت مرحلة البروز الحضاري وتصدير المعرفة، وهذا يثبت أن الله منحنا "نعمة الخوف" لتدفعنا نحو التأمل وإيجاد الحلول، والبحث عن المعرفة للخروج من ضيق القلق إلى رحابة السكينة، ومن الركود إلى ذروة التطور المادي والمعنوي.
