- الموضوع الكاتب
- #1
<div style="text-align: justify;">يشهد العالم ارتفاعاً متسارعاً في معدلات <a href="https://www.alyaum.com/articles/664...ون-لاليوم-هيمنة-الشاشات-رفعت-معدلات-قصر-النظر" target="_blank">قصر النظر</a> بين الأطفال والمراهقين، مدفوعاً بالانتشار الواسع للهواتف الذكية والشاشات الرقمية، حتى بات الأمر يُصنّف كأحد أكبر التحديات الصحية البصرية الناشئة.<br /><br />ولم يعد الخطر مقتصراً على ضعف الرؤية المؤقت، بل يمتد ليشمل المراهقين حتى سن 18 عاماً، وهي مرحلة حرجة لا تزال العين فيها بمرحلة النمو، مما ينذر بتفاقم المقاسات الطبية سنوياً وضياع فرص تصحيح الإبصار مستقبلاً ما لم يتم التدخل الوقائي المبكر.</div><h2 style="text-align:justify">الشاشات وتغيير التركيز البصري</h2><div style="text-align: justify;"><br />وكشف لـ " اليوم " استشاري طب و<a href="https://www.alyaum.com/articles/661...اسة-تكشف-كيف-يؤثر-تلوث-الهواء-على-بصر-الأطفال" target="_blank">جراحة العيون</a>، الدكتور حسين السقاف، أن العديد من الدراسات العلمية الحديثة ربطت بشكل مباشر بين الاستخدام المطول للأجهزة الإلكترونية وتسارع درجات قصر النظر لدى الأجيال الناشئة. وأوضح الدكتور السقاف أن التركيز المستمر على الشاشات القريبة يتسبب في إجهاد بصري شديد، مما يحفز استطالة العين ونموها بشكل غير طبيعي بمعدل يقارب ربع درجة سنوياً في بعض الحالات، مشدداً على أهمية تطبيق قاعدة "20-20-20" عبر أخذ استراحة كل عشرين دقيقة والنظر لمسافة بعيدة لتقليل حدة هذا الإجهاد.</div><h2 style="text-align:justify"> <br />المخاطر تتجاوز النظارة الطبية</h2><div style="text-align: justify;"><br />وبين الدكتور حسين السقاف أن الكثير من الأسر تعتقد خطأً أن <a href="https://www.alyaum.com/articles/659...-ارتفاع-مقلق-لقصر-النظر-بين-الشباب-في-المملكة" target="_blank">قصر النظر</a> مجرد تغيير دوري لمقاس النظارة، بينما الحقيقة الطبية تؤكد أن قصر النظر المرتفع واستطالة العين المستمرة يؤديان على المدى الطويل إلى ترقق الشبكية ضعفها، وارتفاع احتمالات الإصابة بإنفصال الشبكية، فضلاً عن حدوث مشاكل حرجة بمركز الإبصار، وصولاً إلى عدم ملاءمة المرضى مستقبلاً لإجراء عمليات تصحيح النظر للتخلص من النظارة نتيجة ضعف سماكة القرنية أو الارتفاع الحاد في المقاسات.<br /><br /><br />أن النظارات الحديثة المخصصة للتحكم في قصر النظر لم تعد تعمل فقط على تحسين وضوح الرؤية، بل تعتمد على تقنيات بصرية متقدمة تهدف إلى تقليل الإشارات التي تحفز استطالة العين وزيادة القياسات، وهو ما جعلها اليوم جزءًا مهمًا من بروتوكولات التحكم الحديثة بقصر النظر عالميًا، خاصة للأطفال والمراهقين الذين ترتفع لديهم المقاسات بسرعة أو لديهم تاريخ عائلي قوي للإصابة.</div><h2 style="text-align:justify">العامل الوراثي وطول العين</h2><div style="text-align: justify;"><br />وأشار الدكتور السقاف إلى عامل جوهري يغفل عنه الكثيرون، وهو التاريخ العائلي؛ حيث يرتفع معدل إصابة الأطفال بشكل مضاعف إذا كان أحد الوالدين أو كلاهما يعاني من قصر النظر. وأضاف أن التوجه الحديث في مراكز العيون المتقدمة يتجاوز مجرد قياس درجة النظارة إلى قياس "طول العين" بدقة عبر أجهزة متطورة، كونه المؤشر الأدق لمتابعة وتيرة نمو العين وتقييم مدى استجابة الطفل للحلول العلاجية المتاحة.<br /><br />أن التوجه الحديث في طب العيون لم يعد يقتصر على تغيير النظارة كل سنة، بل<figure class="image" style="float:left"><img alt="د حسين السقاف" height="263" src="**NP_IMAGE_BODY[2976690]**" width="175" /><figcaption></figcaption></figure>أصبح يعتمد على متابعة تطور نمو العين نفسها عبر قياس طول العين بشكل دوري، مما يسمح بالتدخل المبكر واختيار الخطة الأنسب لكل طفل قبل الوصول إلى درجات مرتفعة قد تؤثر مستقبلًا على الخيارات العلاجية لتصحيح الإبصار.<br /> </div><h2 style="text-align:justify">ثورة الحلول الطبية والعدسات الذكية</h2><div style="text-align: justify;"><br />وكشف الدكتور حسين السقاف عن تطورات علاجية بارزة نجحت في إبطاء وتيرة تدهور النظر، يأتي في مقدمتها استخدام قطرات "الأتروبين المخفف" بتركيزات منخفضة جداً، والتي أثبتت الدراسات السريرية فعاليتها في الحد من نمو العين الزائد بأقل أعراض جانبية، رغم التحديات الحالية المحيطة بمدى توفرها المنظم بالأسواق.<br /><br />وأضاف الدكتور السقاف أن عالم البصريات شهد ثورة حقيقية تمثلت في ابتكار "العدسات الذكية الحديثة" للنظارات الطبية، والتي صُممت بتقنيات بصرية دقيقة تعمل على إعادة توزيع الإشارات الضوئية على أطراف الشبكية، مما يسهم بشكل فعال في كبح نمو واستطالة العين وتثبيت المقاسات مقارنة بالعدسات التقليدية التي تكتفي بتصحيح الرؤية في المركز فقط.</div><h2 style="text-align:justify">بروتوكول الوقاية الأسرية</h2><div style="text-align: justify;"><br />واخُتتم الدكتور حسين السقاف حديثه بتوجيه حزمة من النصائح الوقائية للأسر، تتصدرها ضرورة إجراء فحص مبكر ودوري للنظر حتى وإن لم يشتكِ الطفل، ومراقبة طول العين بانتظام، مع وضع قيود صارمة على ساعات استخدام الشاشات، وتحفيز الأطفال على ممارسة الأنشطة الخارجية في الهواء الطلق والتعرض للضوء الطبيعي، مؤكداً أن الهدف الاستراتيجي لطب العيون اليوم لم يعد مجرد تحسين الرؤية الآنية، بل حماية المستقبل البصري للأطفال وصون صحة أعينهم على المدى الطويل.<br /><br />أن حماية نظر الأطفال اليوم لا تعتمد على منع الأجهزة الإلكترونية فقط، بل على بناء ثقافة وقائية متكاملة تبدأ بالفحص المبكر، والمتابعة الدورية، وتنظيم استخدام الشاشات، والاستفادة من الحلول الطبية والبصرية الحديثة قبل أن تتحول المشكلة إلى قصر نظر مرتفع يصعب التحكم فيه مستقبلًا.</div>
